الرئيسية التفكير والعقلية لا تنتظر الإذن...
التفكير والعقلية

لا تنتظر الإذن — الموافقة التي تبحث عنها لن تأتي

9 يناير 2026 4 دقيقة قراءة 9 مشاهدة
لا تنتظر الإذن — الموافقة التي تبحث عنها لن تأتي

هناك قرار تؤجله. مشروع تنتظر الوقت المناسب لتبدأه. تغيير تعرف أنك تحتاجه لكنك لا تتحرك. وإذا سألت نفسك بصدق عن السبب، قد تكتشف أنك تنتظر شيئاً لن يأتي: إذناً من شخص ما، أو إشارة واضحة تخبرك أنك جاهز.

هذا الانتظار يبدو منطقياً. نحن نكبر ونتعلم أن القرارات الكبيرة تحتاج موافقة — من الأهل، من المدير، من المجتمع. نتعلم أن نسأل قبل أن نتحرك. لكن في مرحلة ما، يتحول هذا النمط من حكمة إلى سجن. تصبح عالقاً لا لأنك غير قادر، بل لأنك تنتظر صوتاً خارجياً يقول لك: انطلق.

لماذا ننتظر إذناً لا نحتاجه

جزء من الموضوع يعود للتربية. كثير منا نشأ في بيئات تُقدّر الطاعة والانسجام. أن تسأل قبل أن تفعل كان علامة احترام. أن تنتظر دورك كان أدباً. هذه القيم ليست سيئة في ذاتها، لكنها تصبح مشكلة حين تمتد لتشمل قراراتك الشخصية التي لا تخص أحداً غيرك.

الجزء الآخر يعود للخوف. انتظار الإذن يوفر لنا حماية نفسية ذكية: إذا فشلت بعد أن حصلت على موافقة، فالمسؤولية مشتركة. أما إذا تحركت وحدك وفشلت، فأنت تتحمل الثمن كاملاً. الانتظار إذاً ليس حكمة، بل هروب مُقنّع من تحمل المسؤولية.

انتظار الإذن ليس حذراً — إنه طريقة لتحميل الآخرين مسؤولية قراراتك.

الموافقة الوهمية

المشكلة الأعمق أن الإذن الذي تنتظره غالباً لن يأتي بالشكل الذي تتخيله. لن يقف أحد يوماً ويقول لك: أنت الآن جاهز تماماً، اذهب وحقق حلمك. الناس مشغولون بحياتهم. حتى من يحبونك، قد لا يدركون أنك تنتظر إشارة منهم.

وحتى لو جاءت الموافقة، هل ستكفيك؟ الشخص الذي يحتاج إذناً ليبدأ سيحتاج إذناً ليستمر. سيحتاج تأكيداً متكرراً أنه على الطريق الصحيح. سيظل يبحث عن مصادقة خارجية لأنه لم يتعلم أن يثق بحكمه الداخلي.

الفرق بين المشورة والإذن

هناك فرق جوهري بين أن تطلب رأياً وأن تطلب موافقة. المشورة تعني أنك تجمع معلومات لتتخذ قراراً أفضل. أنت تسأل لتفهم، لا لتُحمّل الآخر مسؤولية اختيارك. أما انتظار الإذن فيعني أنك أعطيت شخصاً آخر حق الفيتو على حياتك.

اسأل من تثق بهم. استمع لتجاربهم. لكن في النهاية، القرار قرارك. والنتائج — نجاحاً أو فشلاً — نتائجك أنت. هذه ليست أنانية، بل نضج. الشخص الناضج يتحمل عواقب اختياراته بدلاً من توزيعها على الآخرين.

المشورة تُغني قرارك. انتظار الإذن يُلغيه.

ماذا يعني أن تمنح نفسك الإذن

أن تمنح نفسك الإذن لا يعني أن تتصرف بتهور أو تتجاهل عواقب أفعالك. يعني أن تعترف لنفسك أنك شخص بالغ قادر على تقييم الموقف واتخاذ قرار والتعامل مع النتائج. يعني أن تتوقف عن انتظار ظروف مثالية لن تأتي.

يعني أن تقبل أن الخوف طبيعي لكنه ليس إشارة للتوقف. أن الشك جزء من أي قرار حقيقي. أن الوقت المناسب لن يكون أكثر مناسبة مما هو الآن. الجاهزية الكاملة وهم. التقدم الحقيقي يحدث حين تتحرك رغم عدم الجاهزية.

كيف تبدأ بالتحرك

  • حدد القرار الذي تؤجله — كن صريحاً مع نفسك حول ما تنتظره بالضبط
  • اسأل نفسك: من أنتظر إذنه؟ وماذا لو لم يأتِ أبداً؟
  • افصل بين المشورة والإذن — اجمع الآراء لكن احتفظ بالقرار النهائي لنفسك
  • ابدأ بخطوة صغيرة لا تحتاج موافقة أحد — فقط لتكسر نمط الانتظار
  • تقبّل أن القرار قد يكون خاطئاً — وأنك قادر على التعامل مع ذلك

الثمن الحقيقي للانتظار

كل يوم تنتظر فيه إذناً لن يأتي هو يوم تخسره من حياتك التي تريدها. الفرص لا تنتظر. الوقت لا يتوقف. والأسوأ أن الانتظار الطويل يُضعف عضلة المبادرة. كلما طال انتظارك، صعُب عليك التحرك.

انظر حولك للأشخاص الذين حققوا ما يريدون. ستجد أن معظمهم لم ينتظروا ظروفاً مثالية أو موافقة جماعية. تحركوا بما لديهم، تعلموا من أخطائهم، وعدّلوا مسارهم في الطريق. لم يكونوا أكثر استعداداً منك — كانوا فقط أقل انتظاراً.

الإذن الذي تبحث عنه موجود بداخلك. السؤال الوحيد: متى ستمنحه لنفسك؟

القرار الذي تؤجله لن يصبح أسهل غداً. والموافقة التي تنتظرها قد لا تأتي أبداً. لكنك لا تحتاجها. تحتاج فقط أن تثق بنفسك بما يكفي لتتحرك، وأن تتحمل مسؤولية اختياراتك بما يكفي لتتعلم من نتائجها. الحياة التي تريدها لن تبدأ حين يأذن لك أحد. ستبدأ حين تقرر أنت أن تبدأها.

ما رأيك في المقال؟

شارك المقال
التفكير والعقلية الثقة بالنفس اتخاذ القرار التطوير الذاتي الخوف من الفشل

التعليقات

0

كن أول من يعلق على هذا المقال!

النشرة البريدية

احصل على أحدث المقالات والنصائح للتطوير الذاتي مباشرة في بريدك الإلكتروني.

لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.