حين تتقدم لوظيفة، يسألونك عن مهاراتك التقنية. هل تعرف البرنامج الفلاني؟ كم سنة خبرة لديك في المجال؟ ما الشهادات التي تحملها؟ تجيب، تثبت كفاءتك، تحصل على الوظيفة.
ثم تمر سنة، سنتان، ثلاث. تنجز عملك بإتقان، تصل في الموعد، لا أحد يشتكي منك. لكنك تلاحظ أن زميلك الذي بدأ معك — والذي ليس أذكى منك بالضرورة — حصل على ترقية. ثم أخرى. وأنت ما زلت في نفس المكان.
المهارات التقنية تضعك في السباق. لكن مهارات أخرى تماماً هي التي تحدد من يفوز.
فخ الكفاءة الصامتة
هناك نوع من الموظفين يعمل بجد، ينجز كل ما يُطلب منه، لا يسبب مشاكل، ويظن أن هذا كافٍ. المشكلة أن هذا بالضبط ما يُبقيه في مكانه: إنه جيد جداً في وظيفته الحالية، فلماذا يخاطر المدير بترقيته؟
الكفاءة الصامتة فخ حقيقي. أنت تظن أن عملك يتحدث عن نفسه، لكن في الواقع لا أحد ينتبه. المدراء مشغولون، والقرارات تُتخذ في اجتماعات لست فيها، بناءً على انطباعات لم تشارك في تشكيلها.
المهارة الأولى: الظهور الاستراتيجي
ليس المقصود التباهي أو سرقة الأضواء. الظهور الاستراتيجي يعني أن تتأكد أن الأشخاص المناسبين يعرفون ما تنجزه. حين تنهي مشروعاً مهماً، أرسل ملخصاً لمديرك. حين تحل مشكلة صعبة، اذكرها في الاجتماع القادم.
هذا ليس نفاقاً — هذا تواصل مهني. المدراء لا يستطيعون تقييم ما لا يرونه. مهمتك أن تجعل إنجازاتك مرئية بطريقة مهنية ومحترمة.
المهارة الثانية: التفكير خارج مهامك
الموظف العادي ينجز المهام المطلوبة منه. الموظف الذي يترقى يرى الصورة الأكبر. يسأل: لماذا نفعل هذا؟ كيف يخدم أهداف الفريق؟ هل هناك طريقة أفضل؟
حين تبدأ بالتفكير كمدير — حتى لو لم تكن مديراً بعد — تتصرف بشكل مختلف. تأخذ مبادرات، تقترح تحسينات، ترى المشاكل قبل أن تحدث. هذا بالضبط ما يبحث عنه من يقررون الترقيات.
- ●اسأل عن أهداف الفريق والقسم، لا فقط مهامك الشخصية
- ●اقترح حلولاً للمشاكل بدلاً من مجرد الإشارة إليها
- ●تطوع لمشاريع خارج نطاق عملك المعتاد
- ●ابنِ علاقات مع أقسام أخرى لفهم الصورة الكاملة
المهارة الثالثة: إدارة لأعلى
علاقتك بمديرك ليست شارعاً باتجاه واحد. الموظفون الأذكياء يديرون هذه العلاقة بوعي. يفهمون ما يهم مديرهم، ما يقلقه، كيف يفضل التواصل، وما الذي يجعل حياته أسهل.
هذا لا يعني التملق. يعني أن تكون الشخص الذي يعتمد عليه مديرك، الذي يحل المشاكل بدلاً من أن يخلقها، الذي يأتي بحلول لا فقط أسئلة. حين يفكر المدير في من يستحق الترقية، يفكر فيمن يجعل عمله أسهل.
المهارة الرابعة: بناء التحالفات
قرارات الترقية نادراً ما يتخذها شخص واحد. هناك اجتماعات، مراجعات، آراء تُجمع. إذا كان الجميع يعرفك ويحترمك، فرصك أفضل بكثير ممن لا يعرفه أحد خارج مكتبه.
ابنِ علاقات حقيقية مع زملائك، مع أقسام أخرى، مع أشخاص في مستويات مختلفة. ساعد الآخرين حين تستطيع. هذه الشبكة ستدعمك حين تحتاجها، وستجعل اسمك يُذكر في الغرف التي لست فيها.
الترقيات لا تُعطى للأكفأ تقنياً بالضرورة. تُعطى لمن يثق فيه الجميع، ومن يرون أنه قادر على القيادة.
المهارة الخامسة: التواصل الواضح
كلما صعدت أعلى، قلّ الوقت الذي يملكه الناس للاستماع إليك. القدرة على إيصال فكرة معقدة ببساطة ووضوح تصبح أهم من القدرة على تنفيذها.
تدرب على تلخيص أفكارك. قبل أي اجتماع أو إيميل مهم، اسأل نفسك: ما الرسالة الأساسية؟ ما الذي أريد أن يفعله المتلقي بعد قراءة هذا؟ الوضوح في التواصل يُظهرك كشخص يفكر بوضوح — وهذا ما يريده المدراء في القادة.
متى تبدأ؟
لا تنتظر حتى تريد ترقية لتبدأ ببناء هذه المهارات. ابدأ الآن، حتى لو كنت في بداية مسيرتك. هذه المهارات تحتاج وقتاً لتنضج، والانطباعات تحتاج وقتاً لتتشكل.
اختر مهارة واحدة وركز عليها هذا الشهر. ربما تبدأ بالظهور أكثر، أو ببناء علاقة أفضل مع مديرك، أو بالتطوع لمشروع جديد. التغيير التدريجي المستمر أقوى من المحاولات الكبيرة المتقطعة.
الكفاءة التقنية أوصلتك إلى هنا. لكن للوصول إلى هناك، تحتاج أدوات مختلفة. الخبر الجيد أن هذه الأدوات يمكن تعلمها — والبداية أن تعرف أنك تحتاجها.

