الرئيسية الصحة والرياضة جسمك لم يُصمم...
الصحة والرياضة

جسمك لم يُصمم للجلوس — وهو يدفع الثمن

18 يناير 2026 3 دقيقة قراءة 2 مشاهدة
جسمك لم يُصمم للجلوس — وهو يدفع الثمن

تستيقظ، تجلس لتفطر، تجلس في السيارة، تجلس في المكتب ثماني ساعات، تجلس في السيارة عائداً، تجلس على الأريكة. في نهاية اليوم، قضيت 12 ساعة أو أكثر جالساً — وهذا ليس استثناءً، بل الوضع الطبيعي لكثير من الناس.

المشكلة أن جسمك لم يُصمم لهذا. تطور الإنسان ليتحرك باستمرار — يمشي، يجري، يحمل، يصعد. الجلوس لساعات متواصلة اختراع حديث، وجسمك لم يتكيف معه بعد.

ماذا يحدث عندما تجلس طويلاً

بعد 30 دقيقة من الجلوس، يبدأ الأيض بالتباطؤ. الدورة الدموية تضعف، خاصة في الساقين. العضلات التي لا تُستخدم تبدأ بالارتخاء. بعد ساعات، الضغط على العمود الفقري يتراكم، عضلات الورك تقصر، الكتفان ينحنيان للأمام.

هذا ليس كلاماً نظرياً — إنه ما يشعر به كثيرون في نهاية يوم العمل: ألم في أسفل الظهر، تيبس في الرقبة، إرهاق رغم أنهم "لم يفعلوا شيئاً". الجلوس ليس راحة للجسم — إنه ضغط من نوع مختلف.

الجلوس لفترات طويلة يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب، السكري، وحتى بعض أنواع السرطان — بغض النظر عما إذا كنت تتمرن أم لا.

التمرين وحده لا يكفي

هنا المفاجأة: ساعة في النادي لا تلغي ضرر 10 ساعات من الجلوس. الأبحاث تسمي هذا "Active Couch Potato" — شخص يتمرن بانتظام لكنه يجلس بقية اليوم. صحته أفضل من الشخص الذي لا يتمرن، لكنها ليست جيدة كما يظن.

جسمك يحتاج حركة موزعة على اليوم، لا مركزة في فترة واحدة. فكر فيها كالطعام: وجبة ضخمة واحدة ليست كثلاث وجبات متوازنة، حتى لو كانت السعرات متساوية.

الحل: كسر الجلوس

لا تحتاج تغييراً جذرياً في حياتك. تحتاج فقط أن تكسر فترات الجلوس الطويلة بحركة قصيرة. الأبحاث تقترح النهوض والتحرك كل 30-60 دقيقة — حتى لو لدقيقتين فقط.

  • قف عند الرد على المكالمات الهاتفية
  • اذهب لملء كوب الماء بنفسك بدلاً من إبقاء زجاجة على مكتبك
  • استخدم الحمام في الطابق الآخر
  • اضبط منبهاً كل ساعة للوقوف والتمدد لدقيقة
  • اعقد بعض الاجتماعات وقوفاً أو مشياً

هذه الحركات الصغيرة لا تبدو مهمة، لكنها تُعيد تنشيط الدورة الدموية، تُريح العمود الفقري، وتُرسل إشارة لجسمك أنه ليس في وضع السكون.

أعد ترتيب بيئتك

الإرادة وحدها صعبة. الأسهل أن تُعدّل بيئتك لتدفعك للحركة تلقائياً.

  • ضع الطابعة بعيداً عن مكتبك فتضطر للمشي إليها
  • استخدم سلة مهملات صغيرة تحتاج إفراغاً متكرراً
  • إذا أمكن، جرب مكتباً يسمح بالوقوف لبعض الوقت
  • ضع هاتفك بعيداً قليلاً فتقوم للرد عليه

كل عائق صغير يُجبرك على الحركة هو استثمار في صحتك دون أن تفكر فيه.

الحركة البسيطة تتراكم

إذا وقفت وتمددت 6 مرات في اليوم لدقيقتين، هذا 12 دقيقة إضافية من الحركة. لا تبدو كثيرة، لكن على مدار أسبوع هذه ساعة ونصف. على مدار سنة، أكثر من 70 ساعة من الحركة التي لم تكن موجودة.

والأهم من الأرقام: ستشعر بالفرق. أقل ألم في الظهر، أقل تيبس في نهاية اليوم، طاقة أفضل. جسمك يستجيب بسرعة عندما تعطيه ما يحتاجه.

لا تنتظر حتى يؤلمك ظهرك لتتحرك. الوقاية أسهل بكثير من العلاج، والحركة البسيطة المنتظمة أقوى مما تبدو.

ابدأ اليوم

لا تحتاج خطة معقدة. ابدأ بشيء واحد: منبه كل ساعة يذكرك بالوقوف. أو قاعدة بسيطة: كل مرة تنتهي من مهمة، قف وتمدد قبل البدء في التالية.

جسمك صُمم للحركة المستمرة. كل مرة تقف فيها، كل خطوة تمشيها، كل تمدد تفعله — أنت تعطيه ما يحتاجه. ليس لأن الجلوس ممنوع، بل لأن التوازن بين الجلوس والحركة هو ما يُبقيك بصحة جيدة على المدى الطويل.

ما رأيك في المقال؟

شارك المقال
أضرار الجلوس الحركة صحة الظهر العمل المكتبي نمط الحياة الصحة والرياضة

التعليقات

0

كن أول من يعلق على هذا المقال!

النشرة البريدية

احصل على أحدث المقالات والنصائح للتطوير الذاتي مباشرة في بريدك الإلكتروني.

لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.