الرئيسية التطوير المهني لماذا الترقية لا...
التطوير المهني

لماذا الترقية لا تأتي لمن ينتظرها — بل لمن يجهّز نفسه لها

7 يناير 2026 6 دقيقة قراءة 5 مشاهدة
لماذا الترقية لا تأتي لمن ينتظرها — بل لمن يجهّز نفسه لها

أنت تعمل بجد. تنجز مهامك بإتقان. تأتي مبكراً، تبقى متأخراً. لا تشتكي. تنتظر أن يلاحظ أحد جهدك ويعطيك الترقية التي تستحقها.

لكن الترقية لا تأتي. زميلك الذي بدأ معك — أو حتى بعدك — يحصل عليها. أنت محبط، محتار. "أنا أعمل أكثر منه. أنا أكثر التزاماً. لماذا هو وليس أنا؟"

الجواب بسيط، لكنه قاسٍ: لأنك كنت تنتظر الترقية. وهو كان يجهّز نفسه لها.

الترقية ليست مكافأة

معظم الناس يعتقدون أن الترقية مكافأة على الأداء الجيد. أنت تعمل بجد، تنجز مهامك، تثبت ولاءك، وبالتالي تستحق الترقية. منطقي، أليس كذلك؟

لكن الشركات لا تفكر هكذا. الترقية ليست مكافأة — إنها استثمار. الشركة لا تسأل "هل هذا الشخص يستحق الترقية؟" بل تسأل "هل هذا الشخص مستعد للمستوى التالي؟ هل سينجح في المنصب الأعلى؟"

الفرق جوهري. الاستحقاق يعتمد على الماضي — ماذا فعلت. الجاهزية تعتمد على المستقبل — ماذا ستفعل. وحين يتعلق الأمر بالترقية، المستقبل أهم من الماضي.

الترقية لا تُعطى لمن عمل بجد في منصبه الحالي. تُعطى لمن أثبت أنه جاهز للمنصب القادم — حتى قبل أن يحصل عليه.

الخطأ الذي يقع فيه الجميع

معظم الناس يتقنون وظيفتهم الحالية ثم ينتظرون. يفكرون: "سأثبت نفسي في هذا المنصب أولاً، وحين أحصل على الترقية، سأتعلم المهارات الجديدة."

هذا معكوس. الترقية لا تأتي لمن ينتظر أن يتعلم المهارات بعدها. تأتي لمن بدأ يتعلمها ويطبقها الآن — قبل أن يحصل على المنصب.

الشخص الذي يحصل على الترقية ليس الأفضل في منصبه الحالي. إنه الشخص الذي بدأ يفعل أشياء من المنصب الأعلى بينما ما زال في المنصب الأدنى. يفكر كقائد قبل أن يصبح قائداً. يأخذ مبادرات استراتيجية قبل أن يُطلب منه. يحل مشاكل أكبر من مسؤوليته الرسمية.

حين تأتي الترقية، القرار سهل. "هذا الشخص يفعل عمل المنصب الأعلى بالفعل — فلنعطه اللقب والراتب."

اعمل بمستوى أعلى من منصبك

إذا كنت تريد الترقية، ابدأ بالعمل كأنك حصلت عليها بالفعل. ليس في كل شيء — أنت ما زال لديك مسؤوليات منصبك الحالي — لكن في بعض الأشياء الاستراتيجية.

  • إذا كنت موظفاً وتريد أن تصبح مديراً: ابدأ بالتفكير في الصورة الأكبر. لا تنفذ المهام فقط — فكر لماذا هذه المهام مهمة. اقترح تحسينات. ساعد زملاءك. خذ مسؤولية نتائج الفريق، ليس فقط مهامك الشخصية
  • إذا كنت مديراً وتريد أن تصبح مديراً أعلى: ابدأ بالتفكير استراتيجياً، ليس فقط تنفيذياً. كيف يرتبط عملك بأهداف الشركة الكبرى؟ كيف تستطيع أن تؤثر على أقسام أخرى؟ كيف تبني أنظمة تعمل بدونك؟
  • إذا كنت متخصصاً وتريد أن تصبح قائداً: ابدأ بقيادة المشاريع، حتى بدون لقب رسمي. تطوّع لتنسيق فريق. خذ مبادرة في حل مشكلة معقدة. اصنع شيئاً لم يطلبه أحد لكنه يضيف قيمة واضحة

حين تعمل بمستوى أعلى من منصبك، شيئان يحدثان: أولاً، تثبت أنك جاهز. ثانياً، تطوّر المهارات التي تحتاجها فعلاً للمنصب التالي — قبل أن تكون تحت ضغط.

لا تنتظر الترقية لتبدأ بالعمل كقائد. اعمل كقائد لتحصل على الترقية.

اجعل نفسك مرئياً

الأداء الجيد وحده لا يكفي. يجب أن يُرى أداؤك. معظم الناس يفترضون أن العمل الجيد يتحدث عن نفسه. لكن في شركة كبيرة، بمئات الموظفين، عملك الصامت قد لا يلاحظه أحد.

لست بحاجة لأن تكون مزعجاً أو متفاخراً. لكنك بحاجة لأن تجعل عملك مرئياً بطريقة احترافية. شارك نتائجك في الاجتماعات. اكتب تقاريراً واضحة عن مشاريعك. تطوّع لتقديم العروض. علّق بذكاء في النقاشات الاستراتيجية.

الأشخاص الذين يحصلون على الترقية ليسوا دائماً الأفضل — لكنهم دائماً مرئيون. مديرك لا يستطيع أن يرشحك للترقية إذا لم يكن واعياً تماماً بما تفعله وبقيمتك.

اطلب الترقية — بذكاء

الترقية نادراً ما تأتي لمن ينتظر بصمت. يجب أن تطلبها — لكن بطريقة استراتيجية، ليس بطريقة محرجة.

لا تقل: "أنا أعمل هنا منذ ثلاث سنوات، أعتقد أني أستحق ترقية." هذا يركز على الاستحقاق، ليس الجاهزية. بدلاً من ذلك، قل: "أريد أن أنمو لمستوى [المنصب التالي]. ما المهارات أو المشاريع التي يجب أن أركز عليها لأكون جاهزاً؟"

هذا يغير المحادثة تماماً. أنت لا تطلب مكافأة — أنت تطلب خارطة طريق. وحين يعطيك مديرك هذه الخارطة، اتبعها بدقة. كل شهرين أو ثلاثة، راجع معه تقدمك. "لقد عملت على المشاريع التي ناقشناها. هل ترى أني أتحرك في الاتجاه الصحيح؟"

هذا يضع الترقية في ذهن مديرك، ويجعله يراقب تقدمك، ويخلق توقعاً واضحاً. حين تصبح جاهزاً، القرار يصبح طبيعياً.

كن الحل، ليس المشكلة

الأشخاص الذين يحصلون على الترقيات يحلّون مشاكل، لا يخلقونها. هم لا ينتظرون أن يُقال لهم ماذا يفعلون — يلاحظون المشاكل ويأخذون المبادرة.

شيء معطّل في الفريق؟ لا تشتكِ — اصنع حلاً واقترحه. مشروع يتأخر؟ لا تلوم الآخرين — تطوّع لتساعد. فجوة في العملية؟ لا تنتظر أن يحلها أحد — اكتب وثيقة أو اصنع نظاماً يحلها.

القادة لا يحتاجون أشخاصاً يشيرون للمشاكل — الجميع يرى المشاكل. يحتاجون أشخاصاً يحلّونها. إذا كنت دائماً الشخص الذي يجد الحلول، ستصبح لا غنى عنك — والترقية تصبح مسألة وقت.

الشركات ترقّي من يقلل مشاكلها، ليس من يزيدها. كن الشخص الذي يسهّل عمل مديرك، لا الذي يعقّده.

استثمر في مهاراتك — الآن

المنصب الأعلى يتطلب مهارات مختلفة عن منصبك الحالي. إذا كنت موظفاً تريد أن تصبح مديراً، تحتاج مهارات قيادة، تواصل، تفويض، تخطيط. إذا كنت مديراً تريد أن تصبح مديراً تنفيذياً، تحتاج مهارات استراتيجية، رؤية طويلة المدى، بناء أنظمة.

لا تنتظر الترقية لتتعلم هذه المهارات. ابدأ الآن. اقرأ كتباً عن القيادة. خذ دورات في الإدارة. اطلب من مديرك أن يعطيك مشاريع تطوّر المهارات التي تحتاجها. تطوّع لقيادة فريق صغير أو مشروع جانبي.

حين تأتي فرصة الترقية، أنت لست تتعلم من الصفر — أنت تطبق مهارات طورتها بالفعل. هذا يجعلك الخيار الأقل خطورة، والخيار الأوضح.

إذا لم تأتِ الترقية — اذهب لها

أحياناً، أنت تفعل كل شيء صحيح، لكن الترقية لا تأتي. ربما لا توجد فرص في شركتك الحالية. ربما سياسة الشركة بطيئة. ربما مديرك لا يريد أن يخسرك من فريقه.

في هذه الحالة، الولاء الأعمى خطأ. إذا كنت جاهزاً للمستوى التالي، لكن شركتك لا تعطيك الفرصة، ابحث عن شركة تعطيك. الترقية الأسرع أحياناً تأتي بتغيير الشركة، ليس بالانتظار.

لكن لا تترك بدافع الإحباط. اترك بدافع الاستراتيجية — حين تكون قد طورت المهارات، بنيت السجل، وأصبحت جاهزاً للقفزة التالية. حين تترك كخبير، ليس كهارب.

الخلاصة

الترقية لا تُعطى لمن ينتظرها — تُعطى لمن يثبت أنه جاهز لها قبل أن تأتي. لا تنتظر أن يُطلب منك العمل بمستوى أعلى. افعله الآن. لا تنتظر أن تُمنح المسؤوليات — خذها.

اعمل بمستوى المنصب التالي، اجعل نفسك مرئياً، اطلب الترقية بذكاء، كن الحل، واستثمر في مهاراتك. حين تفعل هذا، الترقية ليست مفاجأة — إنها نتيجة طبيعية.

الفرق بين من ينتظر الترقية ومن يحصل عليها بسيط: الأول ينتظر أن يُعطى الفرصة. الثاني يصنع الفرصة — ثم يأخذها.

ما رأيك في المقال؟

شارك المقال
تطوير مهني ترقية مسار وظيفي مهارات قيادية نمو مهني نجاح

التعليقات

0

كن أول من يعلق على هذا المقال!

النشرة البريدية

احصل على أحدث المقالات والنصائح للتطوير الذاتي مباشرة في بريدك الإلكتروني.

لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.