الرئيسية الصحة والرياضة لا تحتاج أن...
الصحة والرياضة

لا تحتاج أن تتمرن بقوة — تحتاج أن تتمرن باستمرار

17 يناير 2026 3 دقيقة قراءة 3 مشاهدة
لا تحتاج أن تتمرن بقوة — تحتاج أن تتمرن باستمرار

تقرر أن تبدأ بالتمرين. تذهب للنادي، تتمرن بكل طاقتك، تخرج منهكاً وعضلاتك ترتجف. في اليوم التالي، بالكاد تستطيع المشي. تقول لنفسك: سأرتاح حتى أتعافى. تمر أيام، ثم أسبوع، ثم تنسى الموضوع تماماً حتى تقرر "البداية الجديدة" القادمة.

هذا النمط شائع جداً — البداية القوية، الحماس الكبير، ثم الانقطاع. والسبب غالباً ليس ضعف الإرادة، بل فهم خاطئ لما يحتاجه الجسم فعلاً.

خرافة "لا ألم، لا مكسب"

هذه العبارة ربما أضرت بالناس أكثر مما ساعدتهم. أوحت لنا أن التمرين الفعّال يجب أن يكون مؤلماً، أن الشدة هي المقياس، أنك إذا لم تخرج منهكاً فأنت لم تفعل شيئاً يستحق.

لكن العلم يقول شيئاً مختلفاً. الأبحاث تظهر باستمرار أن التمرين المعتدل المنتظم يتفوق على التمرين الشديد المتقطع — في صحة القلب، في بناء العضلات، في الصحة النفسية، وفي كل مقياس تقريباً.

جسمك لا يسأل: "كم كان التمرين صعباً؟" بل يسأل: "كم مرة تحركت هذا الأسبوع؟" الانتظام هو اللغة التي يفهمها.

لماذا الاستمرارية تنتصر

عندما تتمرن بانتظام، جسمك يتكيف تدريجياً. العضلات تقوى، القلب يصبح أكثر كفاءة، المفاصل تتعود على الحركة. هذا التكيف يحتاج وقتاً وتكراراً — لا يحدث في جلسة واحدة مهما كانت شديدة.

التمرين الشديد المتقطع يفعل العكس. يصدم الجسم، يسبب إصابات صغيرة تحتاج أياماً للتعافي، ولا يعطي الوقت الكافي لبناء التكيفات طويلة المدى. أنت تبدأ من الصفر كل مرة.

فكر في الأمر كتعلم لغة: ساعة يومياً لمدة شهر ستجعلك أفضل بكثير من عشر ساعات في يوم واحد ثم لا شيء. التراكم هو السر.

ماذا يعني "تمرين معتدل"؟

التمرين المعتدل يعني أنك تتحرك بشكل يرفع نبضك ويجعلك تتنفس أسرع، لكن تستطيع الاستمرار في محادثة. لا تلهث، لا تشعر أنك ستسقط، لكنك لست مرتاحاً تماماً.

  • المشي السريع لمدة 30 دقيقة
  • ركوب الدراجة بوتيرة مريحة
  • السباحة الهادئة
  • تمارين القوة بأوزان تستطيع رفعها 12-15 مرة
  • اليوغا أو تمارين الإطالة

هذه التمارين لا تبدو "بطولية"، لكنها بالضبط ما يحتاجه معظم الناس. والأهم: يمكنك الاستمرار فيها يوماً بعد يوم دون أن ينهار جسمك.

الحد الأدنى الفعّال

منظمة الصحة العالمية توصي بـ 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل. هذا يعني 30 دقيقة، خمس مرات أسبوعياً. أو 22 دقيقة يومياً. ليس رقماً خيالياً.

والأفضل: حتى لو لم تصل لهذا الرقم، أي حركة أفضل من لا حركة. عشر دقائق يومياً أفضل من صفر. الفرق بين "لا شيء" و"قليل" أكبر بكثير من الفرق بين "قليل" و"كثير".

لا تسأل: "ما هو أفضل تمرين؟" بل اسأل: "ما هو التمرين الذي سأفعله فعلاً بانتظام؟" الإجابة الثانية هي الأهم.

كيف تبني الانتظام

السر في الاستمرارية ليس قوة الإرادة — بل تقليل الاحتكاك. كلما كان التمرين أسهل للبدء، كلما زاد احتمال أن تفعله.

  • اختر شيئاً تستمتع به: أو على الأقل لا تكرهه. إذا كنت تكره الجري، لا تجبر نفسك. جرب المشي، السباحة، كرة القدم مع الأصدقاء.
  • ابدأ صغيراً جداً: عشر دقائق أفضل من صفر. بعد أن تتشكل العادة، يمكنك الزيادة تدريجياً.
  • حدد وقتاً ثابتاً: الصباح قبل العمل، المساء بعد العودة، وقت الغداء. الثبات في التوقيت يبني العادة.
  • جهّز كل شيء مسبقاً: ملابس الرياضة جاهزة، الحذاء قرب الباب. كل عائق تزيله يزيد احتمال أن تتحرك.

ماذا عن الأيام الصعبة؟

ستأتي أيام لا تشعر فيها بالرغبة. بدلاً من إلغاء التمرين، قلّله. بدلاً من نصف ساعة، عشر دقائق. بدلاً من الجري، مشي. الهدف ليس الأداء المثالي — الهدف عدم كسر السلسلة.

"تمرين سيء" أفضل من "لا تمرين". لأن التمرين السيء يحافظ على العادة، بينما الانقطاع يكسرها. وإعادة بناء العادة أصعب من الحفاظ عليها.

الخلاصة

لا تحتاج أن تعذب نفسك في النادي لتكون بصحة جيدة. لا تحتاج معدات باهظة أو برامج معقدة. تحتاج فقط أن تتحرك بانتظام — بأي شكل، بأي شدة، المهم أن تستمر.

الشخص الذي يمشي نصف ساعة كل يوم لمدة سنة سيكون في حال أفضل بكثير من الشخص الذي يتمرن بشدة لأسبوعين ثم يتوقف. ليس لأن المشي سحري، بل لأن الاستمرارية هي السحر الحقيقي.

ما رأيك في المقال؟

شارك المقال
تمارين رياضية اللياقة البدنية الاستمرارية عادات صحية الصحة والرياضة التمرين المنتظم

التعليقات

0

كن أول من يعلق على هذا المقال!

النشرة البريدية

احصل على أحدث المقالات والنصائح للتطوير الذاتي مباشرة في بريدك الإلكتروني.

لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.