تمر بوقت صعب. ربما ضغط في العمل، أو مشكلة شخصية، أو مجرد فترة ثقيلة لا تعرف كيف تصفها. تعرف أن الحديث مع شخص قد يساعد، أو أن طلب دعم معين سيخفف الحمل. لكنك لا تفعل.
بدلاً من ذلك، تحاول وحدك. تقنع نفسك أنك تستطيع التعامل مع الأمر. أو تنتظر حتى يلاحظ أحدهم ويعرض المساعدة دون أن تطلب. هذا التردد ليس عيباً في شخصيتك — إنه نمط شائع له جذور يمكن فهمها.
لماذا يصعب علينا طلب المساعدة؟
السبب الأول بسيط: تعلمنا أن الاستقلالية فضيلة. منذ الصغر، سمعنا "اعتمد على نفسك" و"لا تكن عالة على أحد". هذه الرسائل مفيدة بقدر معين، لكنها تتحول أحياناً إلى قاعدة صارمة: طلب المساعدة = فشل في الاعتماد على النفس.
السبب الثاني هو الخوف من كيف سيرانا الآخرون. نقلق أن طلب المساعدة سيجعلنا نبدو غير قادرين، أو أننا سنصبح عبئاً على من حولنا. نفضل المعاناة بصمت على احتمال أن يرانا أحدهم في لحظة احتياج.
والسبب الثالث أعمق: أحياناً لا نعتقد أننا نستحق المساعدة. نشعر أن مشاكلنا "ليست بهذه الخطورة" أو أن الآخرين لديهم ما هو أهم. فنصمت.
طلب المساعدة لا يعني أنك عاجز عن التعامل مع حياتك. يعني أنك ذكي بما يكفي لتعرف أن بعض الأحمال تُحمل بشكل أفضل مع آخرين.
ماذا نخسر عندما لا نطلب؟
عندما نرفض طلب المساعدة، نخسر أكثر من مجرد الدعم. نخسر فرصة لتعميق علاقاتنا. العلاقات تنمو في الاتجاهين — عندما تساعد وعندما تُساعَد. الشخص الذي لا يطلب أبداً يبقى على السطح مع الآخرين، حتى لو كان كريماً في العطاء.
نخسر أيضاً الوقت والطاقة. المشكلة التي قد تُحل في ساعة مع المساعدة المناسبة قد تستغرق أسابيع وحدك. والحمل النفسي الذي يخف بمجرد مشاركته قد يثقل عليك لأشهر إذا احتفظت به لنفسك.
الجانب الآخر: كيف يشعر من تطلب منه المساعدة؟
هنا مفارقة مهمة: نحن نحب مساعدة الآخرين. عندما يطلب منك صديق دعماً، غالباً تشعر بالتقدير لأنه وثق بك، وبالسعادة لأنك تستطيع المساهمة. نادراً ما نفكر "هذا الشخص ضعيف" — بل نفكر "هذا الشخص يحتاجني".
لكننا ننسى هذا عندما يتعلق الأمر بأنفسنا. نفترض أن الآخرين سيحكمون علينا بقسوة، بينما نحن لا نحكم عليهم كذلك. هذه المعايير المزدوجة شائعة، لكنها غير منطقية عندما نتوقف لنفكر فيها.
إذا كنت لا تحتقر الآخرين عندما يطلبون مساعدتك، فلماذا تفترض أنهم سيحتقرونك؟
كيف تبدأ بطلب المساعدة
إذا كان طلب المساعدة صعباً عليك، لا تبدأ بالمواقف الكبيرة. ابدأ بأشياء صغيرة ومحددة. اطلب من زميل مراجعة شيء كتبته. اسأل صديقاً عن رأيه في قرار تفكر فيه. هذه الطلبات الصغيرة تبني عضلة جديدة.
- ●كن محدداً في طلبك: "أحتاج من يسمعني" أوضح من "أحتاج مساعدة". الوضوح يسهّل على الطرف الآخر الاستجابة.
- ●اختر الشخص المناسب: ليس كل شخص مناسباً لكل نوع من الدعم. بعض الناس جيدون في الاستماع، آخرون في الحلول العملية.
- ●تقبّل أن البعض قد لا يستطيع المساعدة: وهذا ليس رفضاً لك. أحياناً الشخص مشغول أو لا يملك ما تحتاجه. هذا طبيعي.
- ●لا تعتذر بشكل مفرط: طلب المساعدة ليس جريمة تحتاج تبريراً. "هل يمكنك مساعدتي في..." كافية.
المساعدة المتخصصة ليست للحالات القصوى فقط
عندما نتحدث عن طلب المساعدة، يجب أن نذكر المساعدة المتخصصة — كالعلاج النفسي أو الاستشارة. كثيرون يعتقدون أن هذه الخدمات للأزمات الكبرى فقط، أو للأشخاص الذين "فقدوا السيطرة". هذا غير صحيح.
التحدث مع متخصص يمكن أن يساعدك في فهم نفسك بشكل أفضل، في التعامل مع ضغوط الحياة العادية، في بناء مهارات تفيدك لسنوات قادمة. لا تنتظر حتى تصل لنقطة حرجة — الوقاية والنمو سببان كافيان.
خلاصة
طلب المساعدة مهارة، وككل المهارات، تتحسن بالممارسة. الصعوبة التي تشعر بها الآن ليست دليلاً على أنك لا تستطيع — بل دليل على أنك في البداية.
الإنسان القوي ليس من لا يحتاج أحداً. الإنسان القوي هو من يعرف متى يحتاج، ولا يخجل من ذلك. لأن الاعتراف بالحاجة والتحرك لسدها هو بالضبط ما يفعله الأشخاص الذين يعتنون بأنفسهم جيداً.

